محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

130

الظرف والظرفاء

أرى ماء ، وبي عطش شديد ، * ولكن لا سبيل إلى الورود « 3 » أما يكفيك أنّك تملكيني ، * وأنّ الخلق كلّهم عبيدي وأنّك لو قطعت يدي ورجلي ، * لقلت ، من الهوى : أحسنت ، زيدي « [ 107 ] » وحدّثنا عن ابن مخارق « 1 * » عن أبيه قال : كنا عند المأمون يوما فقام فدخل إلى حرمه ، وخرج وعيناه تذرفان ، فقال لي : يا مخارق تغنّ لي بهذين البيتين : « 2 * » [ من الطويل ] سلام على من لم يطق عند بينه * سلاما ، فأومى بالبنان المخصّب فما اسطعت إلّا بالبكاء جوابه ، * وذلك جهد المستهام المعذّب فحفظتهما ، وتغنّيت بهما ، فجعل يبكي ، وينتحب في بكائه ، ويزفر ، ثم قال لنا : أتدرون ما قصتي ؟ قلت : أمير المؤمنين أعلم ، وإن شاء أعلمنا . قال : إني دخلت إلى بعض المقاصير ، فرأيت جارية لي كنت أجد بها وجدا شديدا ، وهي للموت ، فسلّمت عليها ، فلم تطق ردّ السلام ، فأشارت بإصبعها ، فغلبتني العبرة وأرهقتني الزّفرة ، فخرجت من عندها ، فحضرني هذان البيتان من باب قصرها إلى باب مجلسي ، ثم أمر برفع الشراب ، فما رأيت يوما أكدر منه . « [ 108 ] » وأنشدت للمعتصم « 1 » في بعض جواريه « 2 » : [ من الطويل ]

--> ( 3 ) الأبيات في ديوانه 2 : 804 ونقلها عن الوشاء . والأول في التمثيل والمحاضرة 257 دون نسبة . وهي جميعها في أخبار القضاة 3 : 261 دون نسبة . كذلك هي في روضة المحبين 558 . وتنسب للخليفة المهدي في الوافي 13 : 301 ، وتنسب له أيضا في حماسة الظرفاء 2 : 105 - 6 . ( [ 107 ] ) . . . ( 1 * ) مخارق ( توفي 231 ه ) : أبو المهنأ بن يحيى الجزار ، مغن مشهور ، كان الرشيد يعجب به ، واتصل بعد ذلك بالمأمون وخلفائه . ( الأعلام 7 : 191 ، الأغاني 3 : 97 دار الكتب ، نهاية الأرب 4 : 312 ) . ( 2 * ) القصة والبيتان في الأغاني 18 : 372 الهيئة ، وابن مخارق هارون . ( [ 108 ] ) . . . ( 1 ) المعتصم باللّه ، محمد بن هارون الرشيد ( 180 - 227 ه ) : اشتهر بغزواته ، وأشهرها فتح عمورية ، جعل اهتمامه في الجيش ، وابتعاده عن العلم . ( فوات الوفيات 4 : 48 ، تاريخ بغداد 3 : 197 ، سير - أعلام النبلاء 10 : 290 ، الوافي 5 : 139 ، والمصادر التاريخية ) . ( 2 ) البيتان في أمالي القالي 1 : 23 ، وفي مصارع العشاق 1 : 256 ، وفيهما اختلاف يسير . وهما في معجم الأدباء 2 : 216 لبعض الأعراب .